محمد السيد علي بلاسي
65
المعرب في القرآن الكريم
خواص التطور الدلالي « 1 » : 1 - إنه يسير ببطء وتدرج : فتغير مدلول الكلمة مثلا لا يتم بشكل فجائي سريع ، بل يستغرق وقتا طويلا ، ويحدث عادة في صورة تدريجية ، فينتقل إلى معنى آخر قريب منه ، وهذا إلى ثالث متصل به . . . . وهكذا دواليك ، حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول ! 2 - إنه يحدث من تلقاء نفسه بطريق آلي لا دخل فيه للإرادة الإنسانية : فسقوط علامات الإعراب في اللهجات العربية الحاضرة - مثلا - ، حدث من تلقاء نفسه في صورة آلية لا دخل فيها للتواضع أو إرادة المتكلمين . 3 - إنه جبري الظواهر : لأنه يخضع في سيره لقوانين صارمة لا يد لأحد على وقفها أو تعويقها أو تغيير ما تؤدي إليه . وإليك مثلا حالة اللغة العربية : فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلت في سبيل صيانتها ومحاربة ما يطرأ عليها من لحن وتحريف ، ومع أن هذه الجهود كانت تعتمد على دعامة من الدين ، فإن ذلك كله لم يحل دون تطورها في القواعد والأساليب ودلالة المفردات إلى الصورة التي تتفق مع قوانين التطور اللغوي ، فأصبحت على الحالة التي هي عليها الآن في اللهجات العامية . 4 - إن التطور الدلالي في غالب أحواله مقيد بالزمان والمكان : فمعظم ظواهره يقتصر أثرها على بيئة معينة وعصر خاص ، ولا نكاد نعثر على تطور دلالي لحق جميع اللغات الإنسانية في صورة واحدة ووقت واحد .
--> ( 1 ) د . وافي : علم اللغة ، ص 314 - 318 ، 57 - بتصرف .